محمد نبي بن أحمد التويسركاني
85
لئالي الأخبار
فإذا كان الليل أفرشناه ، وأن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف ، فقال النبي : يا سلمان ابنتي لقت الخيل السوابق . أقول : تأتى الروايتان بقضيّتهما في الباب العاشر في لؤلؤ قبل لؤلؤ صفة جهنّم ، وكانت تطحن الشعير ، وتقول : وما عند اللّه خير وأبقى وكانت تطحن وتعجن وتخبز . * ( في سلوك سلمان وأبي ذر ) * لؤلؤ : في سلوك سلمان وأبي ذر في دار الدنيا ، وزهدهما فيها ، وفي كيفيّة ضيافة سلمان أبا ذر . في الرواية كان أبو ذر يوما جالسا ، فاتته امرأته فقالت له : تجلس بين هؤلاء ، واللّه ما في البيت هفّة ، ولا سفّة ، فقال : يا هذه ان بين أيدينا عقبة كوداء ، ولا ينجو منها إلا كل مخفّ فرجعت وهي راضية ودخل رجل على أبي ذر فقال : يا أبا ذر ما أرى متاعا ولا غير ذلك من الأثاث فقال : ان لنا بيتا نوجّه صالح متاعنا إليه ، فقال إنه لا بدّ لك من متاع ما دمت هيهنا ، فقال : إن صاحب المنزل لا يدعنا فيه . وقال أبو ذر : جزى اللّه الدنيا عنى مذمّة بعد رغيفين من الشعير ؛ أتغذّى بأحدهما وأتعشى بالاخر ، وبعد شملتى الصوف أتّزر بأحدهما ، وأتردّى بالأخرى وفي الكشكول أرسل عثمان بن عفان مع عبد له كيسا من الدراهم إلى أبي ذر ؛ فقال : إن قبل هذا فأنت حرّ ، فاتى الغلام بالكيس إلى أبي ذر والحّ عليه في قبوله فلم يقبل ، فقال له : اقبل فان فيه عتقى فقال : نعم ، ولكن فيه رقى . وكان من أحوال سلمان الفارسي ، انه لا يغيّر في أيام امارته ، وحكومته وضعه كان يلبس الردى ، ويمشى في الأسواق ، ويتكفّل أمور بيته وسوقه وغيرهما بنفسه ، وكان يلفّ الخوص . وفي رواية يعمل الخوص ، وهو أمير على المداين ، وكان يأخذ من بيت المال في كل سنة خمسة آلاف ، وكان يتصدّق بها ، ولا يأكل الامن عمل يده وكان له عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها . وكان عمر يسئل سلمان عن عيوبه ، فلما قدم عليه قال له : ما الذي بلغك عنّى ممّا تكرهه ، فاستعفى فألحّ عليه ؟ فقال : بلغني إنك جمعت بين إدامين على مائدة وإن لك حلّتين حلّة بالليل وحلّة بالنهار . وقيل له : ما لك لا تلبس الجيّد من الثياب ؟ فقال وما العبد والثياب الحسن ! فإذا اعتق فله واللّه ثياب لا يبلى . وفي رواية أخرى قيل ولم تلبس ثوبا جديدا ؟ فقال : إنما أنا عبد فإذا أعتقت يوما لبست وقد كان في أيام إمارته مرّ على رجل